الأحد، 6 أبريل، 2008

متى يصحو الأسد النائم ؟ ومتى يعتدل الميزان المائل ؟

فى مناسبه التصعيد ضد النظام المصرى بالإضراب

متى يصحو الأسد النائم ؟ ومتى يعتدل الميزان المائل ؟ رغم عدم تخصص المدونه إلا إنى أعلن تأييدى للإضراب الذى يجرى اليوم ضد نظام حكم قوى الإحتلال المسماه الحزب الوطنى الديمقراطى و رئيسه المحتل لمصر حسنى مبارك و الذى هو رئيس غير شرعى لمصر زور كل الإنتخابات و الإستفتاءات التى حدثت في عهده بما فيها إنتخابات رئاسة الجمهوريه الأخيرة

فى هذه المناسبه أنشر مقالة الأسد النائم و الميزان المائل للدكتور أحمد صبحى منصور و هى من اجمل ما كُتب و فيها يصف الجيش بأسد و هذا الأسد نائم , و لكن الميزان مائل , و لو صحى الأسد و تحرك لعدل الميزان

-------------------------------------------------------------

الأسد النائم والميزان المائل

1 - يحكى أن أسرة من الفلاحين اشتهرت بالطيبة والمسالمة والثراء عانت كثيرا من استغلال قطاع الطرق واعتداءاتهم.أحمد صبحى منصور في الولايات المتحده حيث يعيش لاجىء من النظام المصرى صبر كبير الأسرة الى أن شب ابنه الأكبر واشتد عوده فحرضه على تأديب قطاع الطرق . نجح الابن البار فقلده أبوه مهمة حماية الأسرة والدفاع عن اخوته واخواته وأطفال العائلة . الابن الأكبر انفرد بالقوة واحتكرها لنفسه ، واحتكر معها ثروة العائلة . عزل أباه وأهان أمه و بطش باخوته وأخواته ، وجعل سمعة أسرته فى الحضيض. قلبى لا يطاوعنى أن أضرب هذا المثل للجيش المصرى الذى يحكم مصر منذ ثورة يوليو 1952 والتى تمخضت أخيرا عن تهريب مبالغ تترواح مابين 150 الى 200 مليار دولار حسبما تقول الصحف والبيانات . لم يحدث فى تاريخ مصر أن تم نهبها بهذا الشكل . قلبى لا يطاوعنى على وصف الجيش المصر بالعقوق والتفريط فى حق مصر لأن ثقتى فى المؤسسة العسكرية المصرية لا تزال باقية. ويقينى ان وطنيتها لن تقبل السكوت أكثر من ذلك. متى يستيقظ أسد مصر النائم ؟

2- قلبى لا يطاوعنى أن أقول أنه منذ أن قامت الثورة المصرية بضرب المستشار عبد الرزاق السنهورى - شيخ القضاء المصرى فى القرن العشرين – أصبح معلوما تأميم القضاء وتحويله الى مصلحة حكومية تتبع السلطة المصرية. أصبح بعدها ميزان العدل مائلا طالما يتعلق الأمر بمصلحة النظام . أصبح القاضى باختياره الشخصى – وليس بحكم مهنته – هو المسئول عن مراعاة العدل أو مجافاته . أمامه الفرص الواسعة لمشاركة الحكومة فى ظلمها ليتمتع بعطاياها ، وأمامه أيضا أن يختار الطريق الصعب فيقف مع ضميره ودينه ووطنه ومهمته السامية فى احقاق الحق .فى هذا الاختبار سقط كثيرون من القضاة ، لم يحكموا -فقط - ظلما على ضحاياهم ، وانما حكموا على أنفسهم بالعار فى الدنيا والجحيم فى الآخرة مقابل حطام دنيوى زائل . فى هذا الاختبار نجح جمهرة من أشراف القضاة الذين تفخر بهم مصر – خصوصا وهم قد واجهوا بعدلهم نظاما مستبدا خائنا لشعبه وأمته ودينه ووطنه.
القضاء فى مصر الآن يتنازعه تياران : الحكومى برشاويه المعلنة والمتبجحة ، وتيار النزاهة والوطنية والعدالة. جسم القضية هى مصر. هى الضحية والمجنى عليه. وكل قاض فى مصر الآن تحت الميكروسكوب المحلى والاقليمى والعالمى . كل منهم سيكتب بنفسه الحكم الذى سيلتصق به مابقى له من عمر. اما الشرف والفخار واما الخسة والعار. على كل قاض أن يسأل نفسه السؤال الخالد : ماذا لو كسب كل أموال العالم وخسر نفسه ؟ هل تكفى أموال العالم كلها لأن يلوث سمعته وسمعة أسرته أجيالا من بعده ؟ لا وجود هنا لحالة اضطرار يتحجج بها أى قاض ، فهو حر فيما يختارولديه من سعة الرزق ما يكفيه حتى لو استقال. والرشاوى الحكومية لن تكون الا فائضا من المال يمكن الاستغناء عنه اذا أراد، لكنها فى نفس الوقت تكون للقاضى المرتشى اسلوب حياة تعود عليه، وطريقة لتفادى ضغط الحكومة وتلويحها له بكشف المستور من الملفات .. فللفساد معادلاته وقواعده وحساباته وحكاياته وملفاته . نقول له فى هذا المنعطف الخطير فى أزمة الوطن ان مصر مستعدة للسماح ، وعفا الله تعالى عما سلف فى مقابل وقفة شريفة الى جانب الحق والعدل.

3- مصر تحتاج الى الحرية والعدل معا. حماية الحرية هى مهمة الجيش واقامة العدل مهمة القضاء. عانت البشرية كثيرا فى الاختيار بين الحرية والعدل او الملاءمة بينها، كما عانت فى تحديد معنى الحرية هل هى حرية الوطن أم حرية المواطن. أضاع العرب حوالى مائة عام فى مشاريع وهمية من القومية والوطنية الشوفينية الى الاشتراكية والشيوعية الى الليبرالية الرأسمالية. كلها انتهت الى صفر بسبب انها لم توازن بين العدل والحرية ولم تحدد المعنى الحقيقى لحرية الوطن .
خرجت أوربا من ظلمات العصور الوسطى بالثورة الفرنسية وشعاراتها التى تجمع بين الحرية والعدل ، ووصل نابليون الى مصر مبشرا بهذه المبادىء فأيقظ المصريين لتبدأ نهضة مصرية رفعت لواء الجلاء والدستورفى مواجهة الاحتلال الخارجى والظلم المحلى . كان الشعار جامعا لقيمتى العدل والحرية .
ولكن العادة أن المبادىء شىء وتطبيقها قصة أخرى ، يسرى هذا على مبادىء الدين كما يسرى على المذاهب البشرية. فى أوربا انتهت الثورة الفرنسية بنابليون امبراطورا مستبدا ، ثم عودة ملوك البوربون حكام فرنسا السابقين قبل الثورة لحكم فرنسا بعدها – دون أن ينسوا شيئا أو أن يتعلموا شيئا كما قال تاليران أشهر سياسى فرنسى وقتها . التركيز على الحرية أدى الى خفوت العدل وضياع التوازن المطلوب بين العدل والحرية . واكب هذا الثورة الصناعية ومعاناة العمال وتسخيرهم .الا أن الحرية أعطت العمال فرصة للتمرد فظهرت الشيوعية رد فعل لافتقاد العدل. انقسم العالم فى القرن الماضى الى قسمين: أحدهما شيوعى يرفع لواء العدالة الاجتماعية ويصادر الحرية ، والآخريرفع لواء الحرية الرأسمالية والاستعمار. الشيوعية هى التى أيقظت الغرب الرأسمالى ونبهته الى افتقاده لفضيلة العدل. بعد عدة اصلاحات وكبوات ونكسات ومراجعات تمكن الغرب من الوصول الى المعادلة السحرية التى تجمع العدل والحرية معا . عندها سقط الاتحاد السوفيتى بدون طلقة رصاص فقد أدت الشيوعية دورها فى اصلاح الغرب بالتنبيه والتحذير ولم يعد وجود الاتحاد السوفيتى ضروريا. سقط ليثبت أيضا أن مصادرة الحرية لا تقيم دولة فى عصرنا الحديث حتى لو كانت دولة فى حجم وامكانات الاتحاد السوفيتى. بقيت أوربا وأمريكا وكندا واليابان واستراليا دولا تطبق أعلى ما وصل اليه الانسان الآن فى مراعاة العدل والحرية.
فى ملتى واعتقادى هى دول اسلامية بدون أن تدرى أودون أن ترفع هذا الشعار. فى العالم العربى دول طاغوتية تعادى الله تعالى وشرعه، وأشدهم عداءا لله تعالى ورسوله أولئك الذين يرفعون لافتة الاسلام ليقيموا دولة هى فى حقيقتها ومرجعيتها السلفية معادية للاسلام. لو أنصفوا لنقلوا تراث الغرب المعاصرفهو الأقرب لمفاهيم القرآن ودولته العلمانية العادلة .


4- فى مصر أسفر النضال الوطنى وثورة 1919 عن اقامة الاستقلال ودستور 1923 ، أفضل دستور حصلت عليه مصر حتى الآن- يونية 2005 . الا ان دستور 1923 لم تكن فيه تلك المعادلة الذهبية بين العدل والحرية. انحاز أكثر الى الحرية على حساب العدل. فى نفس الوقت الذى ظهر فيه جيل جديد من المتعلمين خاوى الوفاض يقع بين تخوم الطبقة الدنيا والطبقة المتوسطة ، لديه العلم والطموح ولكن الطبقة العليا من الاقطاعيين والرأسماليين تحجب عنه ضوء الشمس . سمحت الطبقة العليا بتغيير بسيط أدخل الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة الى تخومها بحكم الثروة أو المشاركة فى ثورة 1919 ، ولكن بعدها تم غلق الباب تماما وجاء دستور 1923 معبرا عن عجز النظام المصرى وقتها عن التوازن بين العدل والحرية. الجيل الجديد الذى ولد فى غضون ثورة 1919 وعاش امجادها وجد نفسه تائها فى الشارع المصرى فانضم الى تيارات الرفض السياسى التى كان يموج بها العالم وقتها، من الشيوعية ( حدتو وأشقائها ) والشوفينية( مصر الفتاة ) والسلفية الدينية ( الاخوان المسلمين ). خليط من هذه التيارات الرافضة كونت فى الجيش تنظيم الضباط الأحرار الذى فجر انقلاب 1952 ودخل بمصر والعرب فى عهد جديد.
فى عهدعبد الناصرارتفع لواء العدل وضاعت الحرية. تكفل عبد الناصربالتعليم وجعله طريقا لاذابة الفوارق بين الطبقات وتأكيد العدل الاجتماعى فأصبح الطريق مفتوحا أمام ابناء الفقراء للوصول الى أعظم المناصب اذا نبغوا فى العلم وأخلصوا للزعيم القائد . تكفل ناصر برغيف الخبز والسكن والتوظيف والمواصلات فى مقابل مصادرة الحرية .جاء السادات فانسحبت الدولة من التزاماتها الاجتماعية والخدمية مقابل القليل من الحرية- حرية النباح !! جاء حسنى مبارك بالاستبداد والطوارىء والفساد والنهب العام والظلم العام وعدم التوظيف ومصادرة الأحلام ، اى اضاع العدل والحرية معا ثم زاد عليها التمديد والتوريث وتقزيم مصر وضياع هيبتها ودورها.
نحن الآن على وشك الخلاص ، فهل نستمر فى ارتكاب نفس الاخطاء دون أن نتعلم من الماضى ؟؟
لا بد أولا من تحديد ماهية الحرية، وهل هى حرية المواطن ام حرية الوطن، وكيف يمكن تطبيق التوازن بين الحرية والعدل.

5- نبدا بتحديد المفاهيم : ما هو الوطن ؟ هل هو الجغرافيا أم التاريخ ؟ هل هو الانسان أم المكان ؟ هل هو الأرض التى تمشى عليها ام ذكرياتك المرتبطة بهذه الأرض دون غيرها من بلاد الله تعالى التى تتجول فيها ؟ ما هى مصر؟ هل هى تلك المليون كيلو متر مربع فى الشمال الشرقى من أفريقيا الواقعة على البحرين المتوسط والأحمر؟ ام هى اولئك البشر الذين يعيشون فى تلك المنطقة من فجر التاريخ والى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ؟الفارق بين الانسان والحيوان أن الانسان حيوان تاريخى له ذاكرة . هذه الذاكرة تبدأ بمكان ولادته ونشأته وطفولته وشبابه، ومرتع شقاوته ومنبع احلامه ومسرح صداقاته وعداواته . هذه الذاكرة هى التى تخلق الارتباط بمكان محدد نسميه الوطن ، وتجعل لكل انسانا وطنا أصغر يبدأ بقريته ومسقط رأسه ومرتع صباه الى أن تنتهى بالوطن الأم ، أى الدولة التى تقوم بشأن الوطن. وطنى الأصغر هو قرية أبوحريز مركز كفر صقر محافظة الشرقية. ولدت فى تلك القرية التى لا زلت احمل تفاصيلها القديمة فى ذاكرتى حتى الآن،من بيت أبى القديم الى شوارع القرية الصغيرة، بعدها يكبر الوطن مع رحلتى فى الحياة من الزقازيق الى القاهرة ليؤكد لى أن وطنى الذى أحمله الآن فى داخلى فى منفاى هو ذكرياتى المرتبطة بذلك المكان وبمن عايشتهم فيه من أهل وجيران وزملاء وأصدقاء وأعداء و"أعدقاء " ،هى تاريخى الشخصى الذى تراكمت أحداثه فى عقلى منذ الطفولة الى الاكتمال والنضج ، والتى لا سبيل الى محوها من القلب، والتى مهما رحلت وطفت بالعالم تقبع فى داخلى لا تبرحنى. هذه هى مصر التى تعيش فينا . مصرهى الانسان ، والوطن المصرى هو الانسان المصرى الذى يعيش فى هذه البقعة من العالم وتكونت ذاكرته الجمعية من تراثها وثقافتها.
واذا كان الوطن المصرى هو كل مواطن مصرى فان حرية هذا الوطن لا تعنى مجرد حرية الأرض – أى تحريرها من مستعمر أجنبى - وانما تعنى أولا وأخيرا حرية الانسان المصرى. بمعنى آخر حرية كل انسان مصرى ، بمعنى أدق تنقسم حرية الوطن المصرى على كل المصريين بالعدل المطلق . كل مصرى يجب ان يتساوى مع أخيه المصرى واخته المصرية فى نصيبه من الحرية بغض النظر عن الديانة والمذهب والغنى والفقر والتعليم أو الجهل. الجميع سواء أمام القانون وفى الحقوق والواجبات. فاذا كان عدد المصريين سبعين مليونا فان لكل فرد مصرى واحدا على سبعين مليونا من هذه الحرية، لا فارق بين رئيس الجمهورية وخفير لدورة مياه عمومية .
حرية المواطن بهذا المعنى هى الحرية الحقيقية للوطن ، وهى التى تحمل فى داخلها العدل وتوازن بين العدل والحرية .

6- تبدأ مشكلة التطبيق هنا مع استبداد الحاكم اذ يرفع لواء حرية الوطن بمعنى الأرض فقط ، أو الوطن المكان دون الانسان . هذا الحاكم المستبد يجعل نفسه ممثلا للوطن كله. أى بدلا من ان يكون كل المصريين ممثلين للوطن يتقزم الوطن فى شخص الحاكم المستبد وحده، ومن يختلف معه يصبح خائنا للوطن. ان هذا الحاكم المستبد هو خائن لوطنه لأنه سرق كل حقوق المصريين فى المواطنة وقصرها على نفسه وعصابته . سرقة الحقوق الوطنية والسياسية يتبعها بالضرورة سرقة الحقوق الاقتصادية فتصبح بيد المستبد يمنح ويمنع كيف شاء، وتصل به فى النهاية الى ادعاء الألوهية بطريق مباشر أو غير مباشر. لكن المضحك فى الأمر انه حين يرفع لواء حرية الوطن بمعنى الأرض فقط دون الانسان ، ويزعم تحرير ارادة الوطن من السيطرة الأجنبية فانه فى النهاية يصبح تابعا للسيطرة الأجنبية بسبب ضعفه وعزلته عن الشعب وخوفه منه ، أى أنه فى النهايه يهدرحرية الوطن الأرض لأنه من قبل قد صادرحرية الوطن الانسان.ولأنه يحتكر القوة والثروة ولأنه أفرغ البلاد من زعماء الاصلاح وشوه سمعتهم ولأنه أرهب الناس بالتعذيب والاضطهاد فان ثورة الشعب عليه تصبح صعبة وتحتاج الى عون من الخارج . وحين تتعين الدعوة لمطالبة المجتمع الدولى بالتدخل يرفض البعض مرددين شعارات الستينيات أيام الاستعمار والحركات الثورية التى أتت بالمستبد المحلى ليحل محل المستعمر الاجنبى ويفسد البلاد والعباد .
هنا تتعمق مشكلة التطبيق ولكى نتمكن من حلها لا بد من التأكيد على أن حرية الوطن تعنى فقط حرية المواطن الفرد على أساس التساوى المطلق بين كل المواطنين . هذا يستتبع مراجعة لمفهوم سيادة الدولة وهيمنتها على شأنها الداخلى لتتركز فى سيادة المواطن الفرد العادى وكرامته على أرض وطنه، وأن هيمنة الدولة معناها تفانيها فى الحفاظ على حقوق هذا المواطن الفرد العادى وكرامته سواء كان فى وطنه أو خارج وطنه. سيادة الدولةأو هيمنتها لا تعنى استبداد شخص واحد بالحكم الا اذا كان المواطنون قد أعلنوا استقالتهم الجماعية من الانتماء للبشروارتضوا أن يكونوا رعية ومواشى مملوكة للحاكم بنفس ما كان سائدا فى العصور الوسطى وما وجدنا عليه آباءنا .ان مصادرة حرية مواطن واحد هى مصادرة لحقوق الوطن كله. وجريمة مصادرة الحرية للوطن والمواطن حين تقع من مراطن مصرى يعمل رئيسا للجمهورية فانه يعتبر أكثر جرما من أى عدو محتل . فاذا استغل وظيفته واستخدم الشرطة والجيش لا لخدمة الشعب ولكن لاذلال الشعب فهو عدو لله تعالى والوطن والشعب وكل القيم الانسانية. وهنا يكون الجهاد بكل وسائله مشروعا للاطاحة به ورد السلطة للشعب ممثلا فى نوابه المختارين بانتخابات شرعية نزيهة نظيفة. ويكون مشروعا الاستعانة عليه بكل سبيل فى الداخل والخارج .

7- لقد أرسل الله تعالى الرسالات السماوية لكى يقوم الناس بالقسط، أى العدل ( الحديد 25). فالعدل هوالمقصد الأسمى من ارسال كل الرسالات والانبياء. واقامته بيد البشر هو اقامة لشريعة الله تعالى الحقة.وكل دولة تقيم العدل والحرية هى دولة اسلامية تحقق شرع الله تعالى . فالحرية هى أساس خلق الله تعالى للانسان وخلق العالم وتسخيره لخدمة هذا الانسان. وهذا الانسان بحريته التى فطره الله تعالى عليها يملك أن يكفر بخالقه أو أن يؤمن به. وهو مسئول عن حريته فى الاختيار وسيحاسبه الله تعالى على اختياره يوم القيامة.
ان وظيفة الدولة الاسلامية هى توفير العدل لكل مواطن بأقصى ما للبشر من امكانات ، وتوفير مناخ الحرية المطلقة لكل مواطن فى اختياره العقيدى والدينى والفكرى دون أدنى تدخل .
الجهاد الاسلامى ليس للاعتداء - كما فعل المسلمون منذ عهد أبى بكر فى غزواتهم العدوانية – وانما للدفاع عن حقوق الانسان ضد كل معتدى من الداخل أو الخارج ، فاذا قامت قوة أجنبية بغزو بلادنا لتصادر العدل والحرية معتدية على حقوق الناس فالجهاد واجب شرعا لاحقاق حق العدل وحق الحرية لكل انسان –اى للوطن كله. اذا ظهر فى الداخل حاكم مستبد يصادر العدل والحرية فالجهاد هنا أولى لأن العدو هنا أقبح سيرة من الاحنبى. الأجنبى الغازى يعمل لصالح وطنه حين يسرق ثروة الآخرين لصالح بلده ، لا يمكن أن يكون هذا الغازى خائنا لبلده. الخائن لبلده ومواطنيه هو من سلمه الشعب أمانة الحكم فخانها وسرق ونهب وأفسد وظلم وعذب وعربد وأضاع الوطن والمواطنين . جهاده واجب شرعا.
على ان الجهاد السلمى هو الأولى لأن الحرب استثناء فى شريعة الاسلام نلجأ اليها حين تنعدم فرص الحلول السلمية .هذا مع أن الآية الكريمة التى تحدثت فى نصفها الأول عن انزال الكتب السماوية لاقامة العدل بين الناس أكدت فى نصفها الثانى على انزال الحديد – اى السلاح – فيه بأس شديد ومنافع للناس. أى اذا تعذرت اقامة العدل بالميزان الالهى والكتاب السماوى فلا مفر من استعمال السلاح لاقامة العدل كحل أخير.

8- مصر تملك جيشا وطنيا آن له أن يتحرك لطرد هذا الفرعون الصغير.
مصر لديها قضاة نبلاء يستطيعون اقرار اصلاح تشريعى دستورى وقانونى تقام على اساسه دولة عصرية.مصر تملك من الكفاءات ما تستطيع به اللحاق بركب الحضارة اذا تم تطبيق المواطنة الكاملة والعادلة بين كل المصريين لا فارق بين حاكم ومحكوم . مهمة الجيش والقضاة حماية الحرية واقامة العدل .
السؤال هو متى ؟!! فقد عانت مصر كثيرا من افتقاد الحرية والعدل .
متى يصحو الأسد النائم ؟ ومتى يعتدل الميزان المائل ؟

-------------------------------------------------------------
موقع أهل القرآن http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=42

ليست هناك تعليقات: