الثلاثاء، 11 مارس، 2008

هولوكوست العمال المسكوت عنه في عهد مبارك

(الصورة من مركز الدراسات الإشتراكيه)
الحقيقه التى لا يعلمها الناس هي أن هناك حل سريع و فورى لجزء كبير من مشكلة البطاله و يؤدى في خلال أيام فقط لتوفير أعداد كبيره من الوظائف ربما ملايين

ذلك أن تقريبا كل أصحاب المصانع يجبرون العمال على العمل لمدة 12 ساعه في اليوم في مصانعهم لأن مصاص الدماء صاحب المصنع يريد أن يعمل مصنعه 24 ساعه في اليوم و بدلا من أن يعين ثلاثة ورادى من العمال فهو يعين فقط ورديتين و يجبر عمال كل ورديه على العمل 12 ساعه في اليوم بشكل دائم و متواصل صيفا و شتاء و في كل وقت و يعطيهم يوما واحدا فقط أجازه في الأسبوع و ربما بضغط العمل و طلبات السوق لا يحصلون حتى على هذا اليوم (كما يحدث في مصانع المياه الغازيه في الصيف مثلا)
فتخيلوا كم فرص العمل التى من الممكن أن تتوفر لو مجرد طبقت الحكومه القانون و أجبرت صاحب العمل على أن يشغل عماله سبع ساعات فقط في اليوم لمدة ستة أيام في الأسبوع أو ثمانية ساعات في اليوم لمدة خمسة أيام في الأسبوع , ستتوفر فورا أعداد ضخمه من فرص العمل (ربما ملايين) بدء من تانى يوم بمجرد إعلان هذه النيه بتطبيق القانون و عدم غض الطرف عنه ... فرص كثيره للعمال من كل تخصص , مؤهلات عليا و متوسطه و بدون مؤهل

و لعلمكم , فالرئسماليين أصحاب تلك المصانع و الأعمال في منتهى الغنى و الثراء و بسبب أستغلالهم العمال بهذا العمل المضنى الطويل الشاق , و ثرواتهم تتعاظم و لو بدئوا بمصنع فهم يوسعونه و يكبرونه و يبنوا المصنع الثانى المجاور له و الثالث و الرابع و يحولوها إلى مجموعه و يلتفتوا لى المناصب السياسيه ليصلوا إلى مراكز التأثير و صنع القرار و يبحثوا عن الزوجه الثانيه و ربما الثالثه و متعهم و سفرياتهم و لهوهم ... و كل هذا من الحقوق المغتصبه من العمال

هذا يحدث في كل المناطق الصناعيه في مصر , في كل مدينه صناعيه و كل مصنع تابع للقطاع الخاص و تقريبا كل نشاط أعمال خاص
من وقت (ليس بعيدا عن اليوم) كنت أعمل في مصنع لمدة 12 ساعة و يقع على بعد 25 كيلو من المدينه و يستغرق ما لا يقل عن ساعتين ذهابا من منزلى و ساعتين للعوده و ربما يتأخر أتوبيس العوده في الإنطلاق فنضطر للإنتظار و كنت أقوم بعمل كثير جدا و شاق و كل هذا في مقابل أقل من 400 جنيه في الشهر و بدون تأمين (و هذا هو المعتاد و المتبع عندهم أن يمسكوك العمل وسط تروس الماكينات التى تهدر و ضغط الكهرباء العالى و رحله خطيره كل يوم على الطريق السريع بين مدينتك و بين مقر العمل بدون أن يؤمنوا عليك و لمدة سنه أو أكثر و الطيب فيهم من يأمن عليك بعد ثلاثة شهر من إستمرارك في هذه الاوضاع) و على فكره أنت تعمل بدون ما يعطوك حتى عقد فى يدك .. و عرفت أن هذا كان دائما هو حال العمل في المصنع و منذ أوائل الثمانينات (إن لم يكون قبل ذلك) .. تخيلوا ! ! ! ؟ ؟ ؟
(و كان المصنع به عمالة أطفال أيضا يلتقطون الزجاج المكسور من تحت الماكينات الهادره و يجمعون الأخشاب و ينزعون عنها المسامير)
و كان مصاص الدماء صاحب العمل يعيش في فرنسا لا يأتى إلا كل مده طويله و يمر في المصنع بالشورت و الحذاء الصيفى مثل السواح و ترك الإداره و قرفها لغيره و لا يعنيه إلا جنى الأرباح و قد تعاظمت أرباحه لدرجة إنه لم يعد قادرا على إنفاقها فإندمج مع إحدى الشركات العالمية الكبرى لكى يحصل على دعمها في الإداره و مراقبة الجوده و صار يخطط لإنشاء المصنع التالى و كثر الكلام عن ذلك قبل أن أترك هذا العمل

يحدث هذا مثلا في مصانع فرج الله بتاعة اللحوم و الذى بدأ بمصنع لحوم ثم توسع فأنشأ مصنع عصير و مصنع مخبوزات و مصنع مواد غذائيه أخرى مثل المرقه و المربى و الصلصه و الجبنه و ... و أصبح رئيس مجلس إدارة نادى سموحه الرياضى و رئيس جمعية مستثمرى المدينه و عضو فى مجلس الشورى و يحدث في مصانع كوكا كولا و بيبسى و كراش و مصانع الأدويه الخاصه مثل فاركو و شركات الطباعة و كلللللللللللل المصانع الخاصه في مصر.. يحدث هذا من الأسكندريه حتى أسوان مرورا بالمحله (و لى فيها صديق يعمل 12 ساعه في مصنع شرابات و يتخللهم فقط نصف ساعه لا أكثر للغذاء , و يراقبهم صاحب العمل بكاميرات ثبتها لتنقل له المشهد و هو جالس في مكتبه ليطمئن أن العمال لا يهمدون) و فى كل الدلتا و المناطق الصناعيه حول القاهره الكبرى و حتى على العماله الجديده في المصانع التى تم خصخصتها

بإختصار , خلف كل إعلان في التليفزيون لبنات حلوين يغنين و يرقصن لأحد المنتجات , توجد مأساه لبشر أخوه لكم في الإنسانيه ..
خلف كل كيس بطاطس أو مقرمشات أو حلوى مزركش بألوان زاهيه يأكله طفل أو قطعة ملابس ترتديها أو ... , توجد مأساه سخره مستمره من سنين طويله مريره لعمال المصنع الذى أنتج و المصنع الذى صنع عبوة التغليف و المصنع الذى طبع عليها و .... و ربما العاملون في النقل و التوزيع أيضا و لم يسلم جزئيا من تلك المذله إلا عمال الإداره مثل المحاسبين و الشئون القانونيه و السكرتاريه و الذين يرحلون مبكرا عن ال 12 ساعه بتاعة الورديه الصباحيه للمصنع


هؤلاء العمال و على الأخص عمال المصانع لا يعيشون حياه طبيعيه مثل ما يجب فهم وقود هولوكوست (محرقه) تتغذى عليهم , لا حياه جتماعيه لهم مثل سائر الناس و لا تواصل مع عائلاتهم و لا وقت للثقافة و القراءة و المتعه و مشاهدة التليفزيون و التفكير في أمور الحياه و التفاعل مع الأحداث السياسيه أو الإجتماعيه أو المناسبات الرياضيه و الأحداث في العالم ..
تخيل صاحب لك يختفى بعد تخرجه معك من الجامعه و لم تعد تستطيع ان تراه .. بسبب إنه سقط في بئر السخره هذا , و هو لا يستطيع ان يطلع منه لأنه لا وقت لديه لمتابعة فرص عمل أخرى و لا القراءة حتى في الجرائد عن إعلانات فرص العمل (نعم لهذه الدرجه) أو للتواصل الإنسانى خارج دائرة عمال السخره أمثاله في المصنع ليطلع على المستجدات في الحياه و يتفاعل معها و لا وقت لديه لعمل دراسات عليا أو أخد كورسات لتحسين فرصه في المنافسه في سوق العمل و إنفصل عن كل من يعرفوه مثل من يموت أو يدخل السجن لأن وقته كله يعمل أو ينام أو يضيع في الإنتقال ما بين العمل و البيت
عبيد سخره فعلا مثلما كان المصريون الذين حفروا قناة السويس (و إن كنتم لا تصدقونى فإقرئوا كتاب السخره في حفر قناة السويس للدكتور عبد العزيز الشناوى لتعرفوا أن السخره منها نوع هو السخره المقنعه و ليس كل السخرة التى أستخدمت في حفر قناة السويس كانت سخرة سافره) و هذا ما يتعارض مع إتفاقية تحريم السخره التى أقرتها منظمة العمل الدوليه و التى تحظر إستخدام السخره من أجل التنميه الإقتصاديه - و في مصر هى تنمية الأثرياء إقتصاديا و ذيادة أموالهم و إحتكاراتهم و نفوذهم و غيهم و فجورهم
أنا أطالب ليس فقط بتطبيق القانون (الذى لا يطبق فى هذا البلد إلا على الضعفاء) بتحديد ساعات العمل (وللمصانع خارج المدينة يبدأ حساب وقت العمل من لحظة خروج الأتوبيس من المدينة مسافرا على الطريق لمكان المصنع البعيد وليس من لحظة وصوله لمكان المصنع) و إنما أطالب أيضا بتعويضات عن كل السنوات الماضيه , تعويضات كبيره ربما ثمنها التراكمي عن كل تلك السنوات يفوق ثمن المصنع نفسه و يذهب جزء لصالح العمال الذين يمكن الإستدلال على عملهم في هذه المنشئات السنوات الماضية لأعطائهم التعويضات (أسهم في المصنع أو نقود) و جزء أخر يذهب للدوله مقابل نصيب العمال المجهولين الذين لم يمكن الوصول إليهم .. تماما كما حصل اليهود على تعويضات عن فترة عملهم بالسخره في المصانع لخدمة النازى وقت الحرب العالمية الثانيه.

هناك 5 تعليقات:

مصطفى محمود يقول...

بوست جميل ، ومعلومات قيمة .

انت تسال والكمبيوتر يجيب يقول...

الأخ عماد
اولا شكرا على زيارة مدونة برنامجنا الأذاعى ...ونتمنى ان تتكرر الزياره...اما بخصوص موضوع السخره فهو موضوع فى غاية الأهميه وخطير ولكن بعيد عن طبيعة برنامجنا واعتقد انك يجب ان تتصل ببرنامج مثل على الناصيه او برامج القنوات الفضائيه...

عماد يقول...

أنت تسال والكمبيوتر يجيب
أنا الذى أشكركم على الزياره
سنة 2003 إتصلت بصحيفة صوت الامه و كان يرأس تحريرها عادل حموده فى ذلك الوقت و عرضت على صحفيه هناك الموضوع و طلبت أن أرسل إيميل لزميله لها بإعتبارها المعنيه بمثل تلك المواضيع و هى من ناحيتها ستكلمها و تعطيها فكره و أرسلت الإيميل بالفعل و لكن لا نتيجه و لا أحد إهتم
تحياتى

Desert cat يقول...

فى ناس بيكون كل راس مالها اللسان الحلو والاحتيال على الناس وبمجرد ما بقى عنده مصنع او ما شابه يسخر العمال هؤلاء الاشخاص باعتقد انهم ينتقمون من الضعيف لانهم حتى بالرغم من اموالهم ونفوذهم الا انهم من داخلهم يشعرون بالضعف والدونية
على فكرة انا بيشتغل عندى شخص فى الكافية بتاعى واقدر اقولك ان اى طلب انا عايزاو شخصى بقوم انا بنفسى اعمله حتى لو محتاجه كلينكس بروح انا اشتريها .. عايزة اقولك انى كمان مش بكلفة بتنظيف السيبر .. بنادى على بواب العمارة ينضفه بشوف ناس بشتغل عندها شخص بتشغله خدام كمان
مش بقولك كدا علشان الناس تعرف انى مثاليه او غيره
لكن لانى فعلا بحس بالناس كويس
وانى لو عاملته على انه مجرد عامل فى المكان اكيد ممكن يسرقنى او يعمل اى حاجه
لكن اعامله على انه صاحب المكان بيطلع انتاج محصلش وبنفس راضيه جدا


تحياتى

عماد يقول...

قطة الصحراء
أكيد طبعا
كلام جميل و مفيد