الأربعاء، 26 مارس، 2008

و هذه هى حقيقة البخارى

نشر الدكتور أحمد صبحى منصور فى موقعه و أيضا على الحوار المتمدن هذا الموضوع الهام في نهاية عام 2006 , مش هيبان معناه في الأول معلش لأنه عبارة عن أبيات من شعر قديم لكن أصبروا قليلا و لا داعى لقراءة أبيات الشعر كلها و عند الوصول للتعليق عليها في النهايه و هو المهم سيتضح لكم كل شيء و ستنفتح أعينكم على أشياء كثيرة , و الله الموفق .
----------------------------------------------------

الحركة الشعوبية.. والأحاديث السنية

يذكر المسعودى فى تاريخه " مروج الذهب " أن أبا العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس كان يعجبه مسامرة الرجال , وقد حكى له يزيد الرقاشى تلك الحكاية :
نزل رجل من بنى تنوخ فى حى من بنى عامر بن صعصعة , فجعل لا يحط شيئاً من متاعه إلا تمثل بهذا البيت : ـ
لعمرك ما تبلى سرائر عامر من اللؤم مادامت عليها جلودها
فخرجت إليه فتاة من الحى فحادثته وآنسته , ثم قالت له : ممن أنت عافاك الله ؟ ..

فقال لها : رجل من بنى تميم
فقالت : أتعرف الذى يقول :
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ولو سلكت سبل المكارم ضلت
ولوأن برغوثاً على ظهر قملة يكرُّ على جمعى تميم لولت
ذبحنا فـسمَّـينا فتم ذبحنا وما ذبحت يوماً تميم فسمـَّت
أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى عظام المخازى عن
تميم تجلَّت
فقال : لا والله ما أنا من تميم.
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من بنى عجل.
قالت : أتعرف الذى يقول :
أرى الناس يعطون الجزيل وإنما عطاء بنى عجل ثلاث وأربع
عطاء بنى عجل ثلاث وأربع إذا مات عجلىّ بأرض فإنما
يشق له منها ذراع وأصبع
قال : والله ما أنا من بنى عجل ..
قالت : فمن أنت ؟ ..
قال : رجل من بنى يشكر .
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا يشكرى مس ثوبك ثوبه فلا تذكرن الله حتى تتطهرا ..
فقال : والله ما أنا من يشكر.
قالت : فمن أنت ؟ ..
قال : رجل من بنى عبد القيس ..
قالت : أتعرف الذى يقول :
رأيت عبد القيس لاقت ذلاً إذا أصابوا بصلا وخلاً
ومالحاً مصنعاً قد طلا باتوا يسلون النساء سلاً
سل النبيط القصب المبتلا ..

قال : لا والله ما أنا من عبد القيس .
قالت : فمن أنت ؟
قال رجل من باهلة.
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا ازدحم الكرام على المعالى تنحى الباهلى عن الزحام
فلو كان الخليفة باهلياً لقصر عن مناوأة الكرام
وعرض الباهلى وإن توفى عليه مثل منديل الطعام ..
قال : والله ما أنا من باهلة .
قالت فمن أنت ؟ .
قال : رجل من بنى فزارة .
قالت : أتعرف الذى يقول :
لا تأمن فزاريا خلوت به على قلوصك [1] واكتبها بأسيار
قوم إذا نزل الأضياف ساحتهم قالوا لأمهم : بولى على النار
قال : لا والله ما أنا من فزارة .
قالت : فمن أنت ؟ .
قال : أنا رجل من ثقيف .
قالت : أتعرف الذى يقول :
أضل الناسبون أبا ثقيف فما لهم أب إلا الضلال
فإن نسبت أو انتسبتْ ثقيف إلى أحد فذاك هو المحال
خنازير الحشْوش [2] فقتّلوها فإن دماءها لكم حلال
قال : لا والله ما أنا من ثقيف .
قالت : فمن أنت ؟
قال رجل من بنى عبس ..
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا عبسية ولدت غلاما فبـَشـِّرها بلؤم مستفاد
قال : لا والله ما أنا من عبس ..
قالت : فمن أنت ؟ ..
قال : رجل من ثعلبة .
قالت : أتعرف الذى يقول :
و ثعلبة بن قيس شر قوم وألأمُهـُم وأغدرهم بجار
قال : لا والله ما أنا من ثعلبة .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من غنى .
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا غنوية ولدت غلاما فبشرها بخياط مجيد
قال : لا والله ما أنا من غنى .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من بنى مرة ..
قالت أتعرف الذى يقول :
إذا مرية خضبت يداها فـَزَوّجها ولا تأمن زناها ..
قال : لا والله ما أنا من بنى مرة .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من بنى ضبة .
قالت : أتعرف الذى يقول :
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر كما كل ضبّى من اللؤم أزرق ..
قال : لا والله ما أنا من بنى ضبة .
قالت : فمن أنت ؟ .
قال رجل من بجيلة ..
قالت : أتعرف الذى يقول :
سألنا عن بجيلة حين حلت لتعرف أين قرَّ بها القرار
فما تدرى بجيلة حين تدعى أقحطان أبوها أم نزار
فقد وقعت بجيلة بيْن بيْن وقد خلعت كما خلع العذار
قال :لا والله ما أنا من بجيلة ..
قالت : فمن أنت ويحك؟ .
قال : رجل من بنى الأزد .
قالت : أتعرف الذى يقول:
إذا أزدية ولدت غلاما فبشرها بملاح مجيد
قال : لا والله ما أنا من الأزد .
قالت : فمن أنت ويلك ؟ أما تستحى ؟ قل الحـق ..
قال : أنا رجل من خزاعة ..
قالت : أتعرف الذى يقول .
إذا افتخرت خزاعة فى قديم وجدنا فخرها شرب الخمور
وباعت كعبة الرحمن جهراً بزق , بئس مفتخر الفجور ..
قال : لا والله ما أنا من خزاعة .
قالت : فمن أنت ؟ .. ويلك ..
قال : رجل من سليم .
قالت : أتعرف الذى يقول :
فما لسليم شتت الله أمرها تنيك بأيدها وتعيا أيورها
قال : لا والله ما أنا من سليم.
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من لقيط ..
قالت : أتعرف الذى يقول :
لعمرك ما البحار ولا الفيافى باوسع من فقاح [3] بنى لقيط
لقيط شر من ركب المطايا وأنزل من يدب على البسيط
ألا لعن الإله بنى لقيط بقايا سبية من قوم لوط ..
قال : لا والله ما أنا من لقيط .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من كنـْدة .
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا ما افتخر الكـِنـْدى ذو البهجة والطره
فبالنسج وبالخف وبالسدل و بالحفره
فدع كندة للنسج فأعلى فخرها عره

قال : لا والله ما أنا من كنده .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من خثعم
قالت: أتعرف الذى يقول :
و خثعم لو صفرت بها صفيراً لكارت فى البلاد مع الجراد
قال : والله ما أنا من خثعم .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من طىء .
قالت : أتعرف الذى يقول : ـ
وما طىء إلا نبيط تجمعت فقالت طيانا كلمة فاستمرت
ولو ان حرقوصاً يمد جناحيه على جبلى طىء إذن لا ستظلت
قال : والله ما أنا من طىء .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من مزينة .
قالت : أتعرف الذى يقول :
وهل مزينة إلا من قبيلة لا يرتجى كرم فيها ولا دين .
قال : لا والله ما أنا من مزينة .
قالت : فمن أنت ؟
قال : أنا رجل من النخع .
قالت أتعرف الذى يقول :
إذا النخع اللئام غدوا جميعاً تأذى الناس من وفر الزحام
وما تسمو إلى مجد كريم وما هم فى الصميم من الكرام
قال : لا والله ما أنا من النخع .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من أود .
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا نزلت بأود فى ديارهم فاعلم بأنك منهم لست بالناجى
لا تركـَنـَنَّ إلى كهل ولا حدث فليس فى القوم إلا كل عفاج
فقال : لا والله ما أنا من أود .
قالت : فمن أنت ؟
قال :
أنا رجل من لخم .
قالت : أتعرف الذى يقول : ـ
تباعد فخر القوم من لخم أجمعا
قال : لا والله ما أنا من لخم .
قالت : فمن أنت ؟
قال : أنا رجل من جذام .
قالت : أتعرف الذى يقول:
إذا كأس المدام أُدير يوما لمكرمة تنحـَّى عن جذام
قال : والله ما أنا من جذام .
قالت : فمن أنت ويلك ؟ أما تستحى ؟ أكثرت من الكذب . !!
قال : أنا رجل من تنوخ , وهو الحق .
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا تنوخ قطعت منهلاَ فى طلب الغارات والثأر
آبت بخزى من الله العلى وشهرة فى الأهل والجار
قال : لا والله ما أنا من تنوخ .
قالت : فمن أنت ثكلتك أمك؟
قال : أنا رجل من حمير ..
قالت أتعرف الذى يقول :
نـُبـِئت حمير تهجونى فقلت لهم ما كنت أحسبهم كانوا ولا خـُلقوا
لأن حمير قوم لا نصاب لهم كالعود بالقاع لا ماء ولا ورق
يكثرون وان طالت حياتهم ولو يبول عليهم ثعلب غرقوا
قال : لا والله ما أنا من حمير.
قالت : فمن أنت ؟
قال : أنا رجل من يحابر .
قالت : أتعرف الذى يقول :
ولو صرَّ صرار بأرض يحابر لماتوا وأضحوا فى التراب رميماً
قال : لا والله ما أنا من يحابر .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من قشير .
قالت : أتعرف الذى يقول :
بنى قشير قتلتٌ سيدكم فاليوم لا فدية ولا قود
قال : لا والله ما أنا من قشير.
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من بنى أمية .
قالت : أتعرف الذى يقول :
وَهـَى من أمية بنيانها فهان على الله فقدانها
وكانت أمية فيما مضى جرىء على الله سلطانها
فلا آل حرب اطاعوا الرسول ولم يتق الله مروانها
قال : لا والله ما أنا من بنى أمية .
قالت : فمن أ نت ؟
قال : رجل من بنى هاشم .
قالت : أتعرف الذى يقول:
بنى هاشم عودوا إلى نخلاتكم فقد صار هذا الثمر صاعا بدرهم
فإن قلتم رهط النبى محمد فإن النصارى رهط عيسى بن مريم
قال : لا والله ما أنا من بنى هاشم .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من همدان .
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا همدان دارت يوم حرب رحاها فوق هامات الرجال
رأيتهم يحثون المطايا سراعاً هاربين من القتال .
قال : لا والله ما أنا من همدان .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من قضاعة .
قالت : أتعرف الذى يقول :
لا يفخر قضاعى بأسرته فليس من يمن محضا ولا مضر
مذبذبين فلا قحطان والدهم ولا نزار فخلوهم إلى سفر
قال : لا والله ما أنا من قضاعة .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من شيبان .
قالت : أتعرف الذى يقول :
شيبان قوم لهم عديد فكلهم مقرف لئيم
مافيهم ماجد حسيب ولا نجيب ولا كريم .
قال : لا والله ما أنا من شيبان .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من بنى نمير .
قالت أتعرف الذى يقول :
فغض الطرف أنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا .
فلو وضعت فقاح بنى نمير على خبث الحديد إذن لذابا

قال : لا والله ما أنا من نمير.
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من تغلب .
قالت : أتعرف الذى يقول :
لا تطلبن خئولة فى تغلب فالزنج أكرم منهم أخوالا
و التغلبى إذا تنحنح للقـِرى [4] حك أسته و تمثل الأمثالا
قال : لا والله ما أنا من تغلب .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من مجاشع ..
قالت : أتعرف الذى يقول :
تبكى المغيبة [5] من بنات مجاشع ولها إذا سمعت نهيق حمار
قال : لا والله ما أنا من مجاشع .
قالت : فمن أنت ؟ .
قالت : أتعرف الذى يقول :
فلا تقربا كلباً ولا باب دارها فما يطمع السارى يرى ضوء نارها
قال : لا و الله ما أنا من كلب .
قالت : فمن أنت ؟ .
قال : أنا رجل من تيم .
قالت أتعرف الذى يقول :
تيمية مثل أنف الفيل مقبلها تهدى الرحا ببنان غير مخدوم
قال : لا والله ما أنا من تيم .
قالت : فمن أنت ؟
قال : رجل من جرم .
قالت : أتعرف الذى يقول :
تمنينى سويق الكرم جرم وما جرم وماذاك السويق ؟
فما شربوه لما كان حلا ولا غالوا به فى يوم سوق
فلما أنزل التحريم فيها إذا الجرمى منها لا يفيق
قال : لا والله ما أنا من جرم .
قالت : فمن أنت ؟ .
قال : رجل من سليم .
قالت : أتعرف الذى يقول :
إذا ما سليم جئتها لغدائها رجعت كما قد جئت غرثان جائعا
قال : لا والله ما أنا من سليم .
قالت : فمن أنت ؟ .
قال : رجل من الموالى [6] .
قالت : أتعرف الذى يقول .
ألا من أراد الفحش واللؤم والخنا فعند الموالى الجيد والطرفان .
قال : أخطأت نسبى ورب الكعبة , أنا رجل من الخوز [7]
قالت : أتعرف الذى يقول
لا بارك الله ربى فيكم أبداً يا معشرالخوز , إن الخوز فى النار
قال : لا والله ما أنا من الخوز .
قالت : فمن أنت ؟ .
قال : أنا رجل من أولاد حام [8]
قالت : أتعرف الذى يقول :
فلا تنكحن أولاد حام فإنهم مشاويه خلق الله حشا ابن اكوع
قال : لا و الله ما أنا من أولاد حام لكنى من أولاد الشيطان الرجيم !!
قالت : فلعنك الله ولعن أباك الشيطان , أفتعرف الذى يقول
ألا يا عباد الله هذا عدوكم وهذا عدو الله إبليس فاقتلوا..
فقال لها : هذا مقام العائذ بك ..
قالت : قم فارحل خاسئا مذموما , وإذا نزلت بقوم فلا تنشد فيهم شعرا حتى تعرف من هم , ولا تتعرض للمباحث عن مساوىء الناس , فلكل قوم اساءة واحسان , إلا رسول رب العالمين , وانت كما قال جرير للفرزدق :
وكنت إذا حللت بدار قوم رحلت بخزية وتركت عاراً
فقال لها : والله لا انشدت بيت شعر أبداً ..
وسمع الخليفة السفاح ذلك الكلام فقال للراوى :" لئن كنت عملت هذا الخبر ونظمت فيمن ذكرت هذه الأشعار فلقد أحسنت وأنت سيد الكاذبين , وإن كان الخبر صدقاً وكنت فيما ذكرته محقاً فإن هذه الفتاة العامرية لمن أحضر الناس جواباً وأبصرهم بمثالب الناس .. "


التعليق

القصة السابقة ذكرها المسعودى ورواها عن البهلول بن العباس عن الهيثم بن عدى عن يزيد الرقاشى . ووجود الهيثم بن عدى فى الرواة يؤيد أنها رواية مصنوعة حاكها الهيثم بن عدى نفسه ونسبها لزيد الرقاشى ليبعد عن نفسه تهمة تأليفها ، فقد عاش الهيثم بعد موت اول خليفة عباسى ـ وهو السفاح ـ بسبعين عاما، وروى تلك القصة زاعما أنه سمعها من الرقاشى ، وما كان الرقاشى من جلساء الخليفة السفاح .

الهيثم بن عدى المتوفى سنة 207 هجرية هو رأس الشعوبية فى عصره، والشعوبية هى كراهية العرب والتعصب للقومية الفارسية. وقد بدأت الشعوبية فى العصر الأموى ردا على اضطهاد الأمويين للفرس أوالموالى وهم أصحاب الحضارة الفارسية التى دمرها العرب المسلمون. انقسم الشعوبيون الى قسمين : قسم معتدل لا يبالغ فى كراهية العربية ويدعو الى العدل فى معاملة الموالى ، وكان من رواد هذا القسم فى العصر الأموى الزهاد كالحسن البصرى و سعيد بن جبير وبقية العلماء الذين عارضوا الدولة الأموية بدرجات مختلفة ، و قسم تطرف فى كراهية العرب ووصل الى كراهية الاسلام نفسه ، وكان منهم عكرمة مولى عبد الله ابن عباس . أسهم الشعوبيون فى كل ثورة قامت ضد الدولة الأموية ، خصوصا ثورات العلويين والشيعة ، وكانوا عماد جيش محمد بن الأشعث القائد الأموى الذى انشق على الحجاج بن يوسف وحاربه. وفى النهاية كان الفرس الشعوبيون بزعامة أبى مسلم الخراسانى هم عماد الجيش الذى أسقط الدولة الأموية وأسس الدولة العباسية, ثم قتل ابو جعفر المنصور القائد أبا مسلم الخراسانى فثار أتباعه تحت قيادة ابنته فاطمة ، وتوالت ثورات الفرس طيلة العصر العباسى الأول مقترنة بادعاءات النبوة واعلان الردة عن الاسلام . وأفلحت الدولة العباسية فى القضاء على تلك الثورات بحملات عسكرية مكثفة، كما استطاعت مطاردة غلاة الشعوبيين فى الداخل عن طريق اختراع حد الردة ، والاتهام بالزندقة. ترتب على نجاح العباسيين فى المواجهة الحربية و الأمنية الى تطور جديد تحولت به الحركة الشعوبية الى حرب ثقافية أدبية كان رائدها الهيثم بن عدى وقد تخصص فى اختلاق الأخبار التى يطعن فيها فى العرب وقبائلهم واستخدم معرفته بالأخبار والقصص والأشعار فى التشنيع على العرب والتأليف فى مثالبهم , وكانت أخطر أساليبه استخدام الشعر والنوادر والأمثال والقصص , وهى الأوسع انتشاراً ..

وتلك القصة التى أوردناها مثالا يشهد بذلك , فلم يترك قبيلة عربية إلا هجاها بشعر يحمل تشنيعا عليها ، ومعظم هذا التشنيع مستمد من الشائع فى مهاترات القبائل ، وقد استعان ببعض أبيات النقائض والتهاجى بين الفرزدق وجرير والأخطل وغيرهم , إلا إن أغلب الأبيات لم تكن معروفة إلا من خلال هذه القصة , أى أنه صنع الأبيات ضمن تأليفه لثنايا الحكاية لاقناع القارىء والسامع بصدقية الرواية. ثم لابراء الذمة ضمنها بعض الأبيات فى هجاء غير العرب من الأمم الأخرى التى لا تقرا العربية و لا تدرى شيئا عن الشعر العربى ولا تأبه ببضعة أبيات قيلت عنها فى تلك الرواية . وفى مقابل أبيات شعرية قليلة هجا بها كل الأمم الأخرى فانه أوسع كل قبائل العرب سبا وشتما وقدحا وذما، وبطريقة شعرية يسهل حفظها و تذكرها و تداولها ، ثم يزعم أن الخليفة العباسى السفاح قال تعليقا على القصة :" لئن كنت عملت هذا الخبر ونظمت فيمن ذكرت هذه الأشعار فلقد أحسنت وأنت سيد الكاذبين , وإن كان الخبر صدقاً وكنت فيما ذكرته محقاً فإن هذه الفتاة العامرية لمن أحضر الناس جواباً وأبصرهم بمثالب الناس " وهنا ذكاء نادر ودهاء ماكر، فقد مدح نفسه مقدما واعطى نفسه حصانة على لسان الخليفة العباسى السفاح ،ومع أنه لوّح بامكانية أن تكون الرواية غير حقيقية ، وايضا من الممكن ان تكون القصة حقيقية ، إلا أنها قصة مغرية بالحكى و التناقل ويسهل حفظها ولا عقوبة على من يتناقلها. وبذلك يضمن الهيثم بن عدى انتشار مثالب العرب بيد العرب عن طريق الشعر الذى كان ديوان حياتهم و أساس فخرهم وهجوهم ، وأهم مستودع لثقافتهم و تسليتهم.

بعد موت الهيثم بن عدى دخلت الشعوبية فى تطور جديد .كان أغلبية أصحاب الحديث قد اتفقوا على اتهام الهيثم بن عدى بالكذب ، ورد عليهم تلامذة الهيثم بن عدى المتعصبين للشعوبية بأن تركوا الشعر العربى و أنساب العرب وتخصصوا فى تأليف الأحاديث والقصص عن النبى محمد وزوجاته ، ونشروا هذه الأكاذيب المخالفة للقرآن ضمن ما أسموه بالسنة و السيرة النبوية. ولذا تجد من الغريب أن يظهر فى وقت واحد معظم أئمة الحديث والسنة ، وكلهم من الفرس الشعوبيين ، وكانوا أكثر حذقا ومهارة من الهيثم بن عدى لأنهم تخصصوا مباشرة فى تزييف الاسلام بتأليف الأحاديث ونسبتها للنبى محمد عليه السلام . أى أن الشعوبية قادت ضد العرب حربا أدبية بدأها حماد الراوية ثم انتهت بالهيثم بن عدى فى العصر العباسى الأول ، وبعد انفضاح تلك الحرب فان الشعوبية قادت فى العصر العباسى الثانى حربا جديدة ليس ضد العرب ولكن ضد الاسلام نفسه ردا على إخماد حركاتهم الثورية المسلحة فى خراسان . ونجحت الشعوبية فى افساد الاسلام بأحاديث ومرويات كاذبة نشرها تلامذة الهيثم بن عدى. واذا كان الهيثم بن عدى قد مات سنة 207 حسيرا مجهولا فان تلميذا شعوبيا مجوسيا له نجح وأصبح الاها متمتعا بالقداسة لدى رعاع المسلمين حتى الآن ، مع انه مات سنة 256 هجرية. أتعرفون من هو ؟ انه ابن برزويه. المشهور عندنا بلقب ( البخارى ) نسبة الى اقليم بخارى فى خراسان وكان أشد مناطق فارس تعصبا ضد العروبة والاسلام.
ولا عزاء للمغفلين ..!!

[1] البعير
[2] موضع قضاء الحاجة
[3] الفـقاع : حلقـة الدبر أى المؤخرة
[4] القرى : ( بكسر القاف ) الكرم والضيافة.
[5] المغيبة : التى غاب عنها زوجها
[6] أهل فارس.
[7] أهل خوزستان
[8] أى الزنوج
----------------------------------------------------
و إذا كان قد أذيع مؤخرا أن بسنت رشاد وضعت نفس المعانى في كتابها و لا علم لي إن كانت قد نسبته لصاحبه أم لا لكن ها أنتم الأن قد عرفتم صاحبها الأصلى , و هذا هو عنوان الموضوع فى موقع أهل القرآن

ليست هناك تعليقات: