الأحد، 5 يونيو، 2011

الآية 29 من سورة التوبة

الآية دي بتقول : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون

ونحن القرآنيين عندما نريد فهم موقف القرآن من قضية معينة فأول شيء وأهم شيء عندنا أن نجمع الآيات كلها التي تتكلم عن هذه القضية ونفهمها معا , ولو فعلنا ذلك في موضوع القتال فسنجد في موضع أخر آية رقم 9 من الممتحنة تقول
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين وفي موضع أخر الآية رقم 190 من سورة البقرة تقول
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
وفي الآية رقم 8 من المائدة
يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا , اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون وهذه أمثلة وتوجد أيات أخرى تأمر بالبر والمسالمة وعدم العدوان

المؤمن المتبصر يعلم تمام العلم أن الله يأمرنا بالسلم والمسالمة وعدم الاعتداء إلا إن اعتدي علينا. المؤمن الطالب للهداية يعلم تماما أنه لا إكراه في الدين
المؤمن المتبصر يتعامل مع القرآن المحكم المتشابه على أنه وحدة متكاملة لا يلغي بعضه بعضا ولا يناقض بعضه بعضا وكما سبق عند الفهم يفهم الآيات حول الموضوع الواحد معا ليلم بالصورة كاملة

تاني حاجة بنعملها نحن القرآنيين عند الدراسة هو إننا نقرأ الآيات كلها ما قبل وما بعد الآية محل البحث , فنعرف السياق والكلام عن إيه في السورة
فلو فعلنا ذلك سنجد إن الآية رقم 29 دي جائت في سورة التوبة وهي التي تناولت في أولها الصدام العسكري الموشك وقوعه لفتح مكة وشرحت أسباب ذلك الصدام ووضعت وسائل لتقليل الدماء وتعامل المنتصر مع المهزوم بأكبر درجات الرقي في تلك العملية الحربية فخرجت من أنظف الحروب التي ممكن أن تسمع عنها
قالت في البداية إن هناك إتفاقية مع المشركين
براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين - الآية 1 التوبة
وإنهم نقضوها فدول إللي عليهم الحرب , وإن هناك فريق لم ينقض المعاهدة فلا حرب معهم
إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين - الآية 4 التوبة
أمر من الله أن يلتزم المسلمون بالاتفاقية
وهناك فرصة 4 أشهر قبل الحرب ليتدبروا أمرهم لعلهم يرجعون
فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد - الآية 5 التوبة
فاذا انسلخ الأشهر الحرم توضح أنها تتكلم عن قصة معينة في زمن معين و لا تتكلم عن كل الأوقات

وأمامهم طريقين لتجنب الحرب الأول هو إن من أسلم منهم فيتنازلوا عن حربه , ودا مش إجبار على تحولهم من الشرك إلى الإسلام وإنما تنازل شخصي. والطريق الأخر هو المكتوب في الآية رقم 6 من سورة التوبة
وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون وهو أمر من الله في ذلك الوقت للمسلمين انه اذا طلب أحد من المشركين الحماية من المسلمين حتى و لو لم يسلم فيجب أن يحموه حتى يرى رحمة الله و الاسلام.
.
.
الخ
ويمكن مراجعة أول آيات سورة التوبة لمعرفة الباقي

فكما كانت اول سورة التوبة تتكلم عن قصة وليس حكم عام في المستقبل فالآية رقم 29 محل البحث هنا أشار باحثين إلى إن المقصود بها معركة للنبي معينة وإن إختلفوا أي واحدة بالضبط , أي أيضا قصة وليست حكم عام

ثالث شيء نفعله كقرآنيين لفهم آية هو أن ندخل الآية نفسها ونتأمل كلماتها ونحللها
الآية تقول لنا أن نقاتل الذين لا يؤمنون من الذين أوتوا الكتاب
طبقا لأحمد صبحي منصور وإبراهيم بن نبي فالإيمان ليس التصديق ولكن ما معناه
من يؤمن بالله ، هو من يعطي الأمن و الأمان للناس و هو في حال قوّة و منعة، إذ علامة "بـ" في "بالله" تدل على أنّ سبب الإيمان هو الله
من لا يؤمن بالله هو من إن امتلك قوّة أشاع فيمن حوله الخوف
الإيمان باليوم الأخر أن يُدرك الإنسان أنّ دوام الحال من المحال ، فالواقع يتغير و من كان قوّيا يوما سيضعف يوما أخر
وما حرمه الله والرسول هو سفك الدماء وإيذاء الناس والعدوان
و "من" في الآية يتفق جميع القرآنيين إنها للتبعيض - أي بعض من كل
والعبارة "من الذين أوتوا الكتاب" و ليس من "الذين ءاتيناهم الكتاب" ... من أوتي الكتاب هو من وصلته الرسالة تقليدا سواءا كانت توراة أو قرءانا و لم يُجهد نفسه في فهمها و قراءتها ، و ربّما ظنّ الناس أنّ مقاتلة هؤلاء شيء مُفزع و الأمر في القرءان ليس كذلك. فمن لا يؤمن بالله و باليوم الأخر و لا يحرم ما حرم الله و رسوله يجب وقفه عند حدّه و إنهاء مشروعه بكل طريقة مهما رفع من شعار حتى ينتبه أي حتى يعود هؤلاء إلى درجة الوعي و تتحسن أخلاقهم

أكبر إرهابي في العالم (أكبر من بن لادن) : عنتر زوابري من الجزائر بعد قتله وحوله رجال العدالة - وكان يمارس الإرهاب الديني
النبي الكذاب زعيم الإرهاب الديني الشهير بن لادن
والجزية هي لدى أحمد صبحي منصور مثلا والقرآنيين عامة هي التعويض الذي يدفعه المهزوم كما دفعت المانيا تكاليف الحرب التي سببتها وكما دفعت العراق ولكن عند إبراهيم بن نبي من الجذر العربي ( ج ز ) و منها الجزاء و هو ما نسميه بلغتنا المقابل المعنوي , و إن كنت لا أوافقه في هذا
---
المراجع
موقع أهل القرآن:
شادي الفران
http://www.ahl-alquran.com/arabic/printpage.php?main_id=571&doc_type=1
الفرزدق التميمي
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=3632
أسامة حلاق
http://www.ahl-alquran.com/arabic/printpage.php?main_id=3815&doc_type=1
أحمد صبحي منصور وأخرون
ومنتدى معراج القلم حيث كتابات وحوارات إبراهيم بن نبي
http://www.mi3raj.net/vb/showthread.php?p=15525

‏ليست هناك تعليقات: